الشهيدة بنت الهدى

358

المجموعة القصصية الكاملة

لو كانت هذه الأيدي التي تمتد لترمي هذا النصب الحجري . . لو كانت تمتد دائما وابدا لترمي كل ما يرمز إلى معصية الخالق اذن لما كان للشر مقر على الأرض . ولكن . . ووجدنا أخيرا منفذا تغلغلنا خلاله مقتربات نحو الجمرة ومن رحمة الله وعنايته بنا ان تمكنا من الوصول إلى أقرب نقطة حيث أدينا واجبنا بسهولة وعدنا بسهولة أيضا . وكذلك كان الحال في رمي الجمرتين فالحمد لله رب العالمين . . وبقينا ننتظر لكي نعود إلى مكة لاداء طواف الحج وبما ان المبيت واجب في منى فكان علينا أحد أمرين . . اما ان نذهب عصراً ونعود قبل منتصف الليل وأما أن ننتظر حلول منتصف الليل ثم نخرج بعد ذلك وقد اخترنا الشق الثاني فنمنا في بداية الليل ساعة أو ساعتين ثم استيقظنا بعد منتصف الليل بقليل فجددنا الطهارة وخرجنا بصحبة شقيق المتعهد وخمس من نساء القافلة ورجلين من رجالهن . . واستأجر لنا صاحبنا سيارة اوصلتنا إلى باب الحرم المكي ( باب سعود ) كان الطريق خاليا هادئا تنساب السيارة فيه انسيابا مريحا وكنا نشعر بالغبطة كلما اقتربنا من مكة . . فقد كنا على موعد مع ساعات عبادة وعطاء . . ودخلنا الحرم وكان لهيبته أكبر الأثر في نفوسنا وكأننا ندخله للمرة الأولى . . وهذا من خصائص ذلك الحرم الطاهر فهو لا يفقد في نفوس داخليه هيبته وروعته مهما تكررت الزيارات وتلاحقت المشاهدات .